الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
84
تفسير روح البيان
زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ من الخير والشر والطاعة والمعصية باحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا أو تخذيلا ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مالك أمرهم مَرْجِعُهُمْ اى رجوعهم بالبعث بعد الموت فَيُنَبِّئُهُمْ [ پس خبر دهد ايشانرا ] من غير تأخير بِما كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا على الاستمرار من السيئات المزينة لهم وهو وعيد بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده سأخبرك بما فعلت وفيه نكتة وهي ان كل ما بظهر في هذه النشأة من الأعيان والاعراض فإنما يظهر بصورة مستعارة مخالفة لصورته الحقيقية التي بها يظهر في النشأة الآخرة فان المعاصي سموم قاتلة قد برزت في الدنيا بصورة يستحسنها نفوس العصاة كما نطقت به هذه الآية الكريمة وكذا الطاعات فإنها مع كونها أحسن الاحاسن قد ظهرت عندهم بصورة مكروهة ولذلك قال عليه السلام ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) فاعمال الكفرة قد برزت لهم في هذه النشأة بصورة مزينة يستحسنها الطغاة وستظهر في النشأة الآخرة بصورتها الحقيقية المنكرة الهائلة فعند ذلك يعرفون ان أعمالهم ماذا فعبر عن إظهارها بصورها الحقيقية بالأخبار بها لما ان كلامنهما سبب للعلم بحقيقتها كما هي كذا في تفسير الإرشاد ويظهر صور الأعمال القبيحة لأهل السلوك في البرزخ الدنيوي فيجتهدون في تبديلها - حكى - عن الشيخ أبى بكر الضرير رحمه اللّه قال كان في جواري شاب حسن الوجه يصوم النهار ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءنى يوما وقال يا أستاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأني بجوار قد خرجن من المحراب لم ار أحسن وجها منهن وإذا فيهن واحدة شوهاء لم ار أقبح منها منظرا فقلت لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم أنشأت الشوهاء تقول اسأل لمولاك وارددني إلى حالي * فأنت قبحتنى من بين اشكالى وقد أردت بخير إذ وعظت بنا * ابشر فأنت من المولى على حال قالت جارية من الحسان نحن الليالي اللواتي كنت تسهرها * تتلو القرآن بترجيع ورنات وقد قال بعض الكبار انكشاف عيب النفس خير من انكشاف الملكوت إذا المقصود إصلاح الطبيعة والنفس والاكل والشرب والمنام من الصفات البهيمية التي هي مقتضى الطبيعة وفي التأويلات النجمية زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ من المقبولين اعمال أهل القبول ومن المردودين اعمال أهل الرد ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ اى باقدام تلك الأعمال كلا الفريقين يذهبون إلى ربهم فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ اما أهل القبول فيسلكون على أقدام الأعمال الصالحة طريق اللطف فينبئهم بالفضل والإحسان انهم كانوا يحسنون واما أهل الرد فيقطعون على أقدام المخالفات في بوادي القهر والهلكات فينبئهم بالعدل والخسران انهم كانوا يسيئون انتهى وفي المثنوى جمله دانند هين اگر تو نكروى * هر چه مىكاريش روزى بدروى وعن بعض الصالحين قال كانت في جانبي عجوز قد أضنتها العبادة فسألتها ان ترفق بنفسها